الخاطرة ٣٣٦ : عقيدة التوحيد في الديانات العالمية الجزء ٢
في المقالة الماضية ذكرنا أن عقيدة التوحيد ليست مجرد جملة واحدة (لا إله إلا الله) يتم ترديدها بشكل ببغائي فتخرج من الفم وتتلاشى في الفراغ دون أن يكون لها أي أثر في تحسين السلوك البشري الفردي أو الجماعي ، وإنما هي عقيدة معقدة إحتاجت إلى مراحل عديدة في العصور الماضية لتأخذ شكلها الأخير في الإسلام ، والتي هدفها الحقيقي هو تطوير التكوين الروحي للإنسان لتفرض عليه إتباع سلوك إنساني مشابه لسلوك الإنسان كما خلقه الله في الجنة . فبدون فهم هذه المراحل ستبقى عقيدة التوحيد مجرد جملة ببغائية لا معنى لها ولا تأثير لها في وصول الإنسان إلى الكمال . في مقالة اليوم نتابع سلسلة موضوع (حقيقة عقيدة التوحيد) ونذكر فيها معلومات جديدة تساعدنا في فهم هذا الموضوع وبنفس الوقت نقدم أدلة جديدة تؤكد على صحة ما نشرته في المقالات الماضية من معلومة غير مألوفة ، وتؤكد بأنها لم تكن من الخيال ولكنها تعتمد على أدلة علمية تساعدنا في فهم أن الكون ليس مجرد كتلة من الأشياء والأحداث المبعثرة بشكل عشوائي . فعلى الرغم أن الآية الكريمة تؤكد أن الكون بأكمله له إله واحد {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ .... (٤١)النور} وأن أفعال الله تتجلى في كل شيء من حولنا ، ولكن رغم ذلك نجد اليوم أن لكل علم من العلوم له قوانين تنتمي إلى إله خاص به ومختلف عن آلهة العلوم الأخرى ، حتى الديانات السماوية الثلاث -التي جميعها تدعي بأنها تؤمن بعقيدة التوحيد- أصبح اليوم لكل منها إله خاص بها ، وأتباع كل ديانة يتهمون أتباع الديانات الأخرى بالضلال . ولكن الحقيقة هي أن موسى وعيسى ومحمد (عليهم الصلاة والسلام) تكلموا عن إله واحد وأن جميعهم كانوا مسلمين ، ولكن الذي حصل بعد ذلك أن معظم أتباع الديانات السماوية أصبحوا اليوم يؤمنون بدين مختلف عن دينهم الأصلي ينطبق عليه الحديث الشريف (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء).
..
bloggeradsenseo
>